التطبيع سُلطان أم كابوس؟!
التطبيع سُلطان أم كابوس؟!

التطبيع سُلطان أم كابوس؟! صحيفة الحوار نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم التطبيع سُلطان أم كابوس؟!، التطبيع سُلطان أم كابوس؟! ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة الحوار ونبدء مع الخبر الابرز، التطبيع سُلطان أم كابوس؟!.

صحيفة الحوار حينما كنا صغارًا، كنا إذا رأينا مشهدًا خادشا للحياء غطينا وجوهنا، مستفظعين إياه، اليوم قد يرى البعض صورًا في التلفزيون ولا يهتز خافقه، فقد حصلت نقلة في مستوى الأخلاق، والأشياء التي كنا نستفظعها ونعيبها صرنا نراها اليوم شيئًا عاديًا، بل نتهم من لا يقبلها بالمرض، ولا تبعد عملية مصافحة كف صهيونية عن تلك الصور المروعة والسلوكات المعيبة. فقد فاجئنا السلطان قابوس بمصافحته للرئيس الإسرائيلي ووضع يده في يده، دون مراعاة إلٍّ ولا ذمة.

مصافحة الحكام العرب للإسرائليين يكاد يصير مشهدًا متكررًا، ويكاد يصبح نوعًا من التسابق أيهم يضع يده قبل صاحبه، فالخطر ليس في المصافحة نفسها، وإنما في تكررها والتعود عليها حتى تغدو أمرًا مقبولًا لا يستثير نخوة ولا عزة مثلما كانت عمليات الإعدام في ساحات فرنسا يتدافع الناس على مشاهدتها، وقد تساءل فيكتور هوجو كيف لتلك القلوب البشرية لا تحركها مشهد فصل رأس عن جسد، وكأن فرنسا احتاجت لنفس رقيقة تنبهها إلى فظاعة الإعدام لتعلق العمل به. فهذه الأجيال الحالية لا تعرف شيئًا عن تلك المشاهد المروعة؛ لأنها لم تعاصرها، ولا تستطيع تحمل معشار  ما شاهده سلفها، والتطبيع لا يختلف عن صورة الإعدام في بشاعته، ولكن في رتب عكسي، فبينما صور الإعدام آخذة في الاختفاء، نجد مشاهد التطبيع لا تكف عن الظهور والاستحضار.

إن الأجيال تقتدي بمن سبقها وترث منها جملة الاخلاق والأفكار، فليس مضمون لها أنها ستحارب هذا التطبيع الذي ستجده، خاصة ونحن في زمن متسارع، وقد تكتفي بما ورثته من أخلاق، ألم تبق الإنسانية عصورًا تبحث عن جوهر الإنسان؟

اليوم إذا ذكرت إسرائيل، ذكروا معها القوة والتعليم في تبرير التعامل معها، وربما هذا يُحيل إلى التكيف الشرطي الذي توصل إليه بافلوف، بالمناسبة بافلوف هو مؤسس المدرسة السلوكية التي هي ند لمدرسة فرويد، وتقف على طرف نقيض منها، ولا تعترف إلا بالسلوكات القابلة للرصد، لاحظ بافلوف مصادفة أن الكلب يسيل لعابه كلما شم غداءه، وبعد سلسلة من التجارب التي كان يضع فيها شريحة اللحم مع محفزات خارجية مثل إضاءة أو قرع جرس، صارت الكلاب يسيل لعابها لمجرد قرع جرس دون أن تحتاج لشم غدائها، وهو ما سماه تكيف شرطي، فإسرائيل المجرمة هي شريحة اللحم التي وقع إحاطتها بمحفزات خارجية: التعليم، التكنولوجيا، لصرف النظر عن حقيقتها، والحكومات العربية هي تلك الكلاب التي يسيل لعابها بعد أن تكيفت شرطيًا، ونسيت الحكومات إجرام إسرائيل كما نسي الكلب شريحته.

هاته الدول التي لا تتوانى أن تضع يدها في أيدي أكبر المجرمين لا لشيء سوى لأجل مصلحتها، ليس مستبعدًا أن تقدم شعوبها قربانا وتضحية في سبيل تحقيق هذه المصلحة، إن النظر إلى المنفعة كمصلحة عليا حول العلاقة بين الحكومات والأفراد إلى علاقة ربحية بالأساس، بعض الدول لا تكف عن زيادة الضرائب على السجائر والتشجيع على التدخين مع أن ذلك سيثقل كاهلها في مجال الرعاية الصحية العمومية وستصير مطالبة بتوفير الأدوية لمرضى سرطان الرئة. إن الحكومات لا تنظر إلى رعاياها كحالات إنسانية تحرص على وقايتهم وتوفير أسباب البقاء لهم، الدولة تنظر إلى المواطن كجدول للنفقات والفوائد، فالرعاية الصحية تبقي شيئا هينا إزاء المنافع التي تتأتي من التدخين أو الكحول، حتى ولو كان على حساب المواطن، فلا أحد يتخيل الفوائد الناجمة عن الوفاة المبكرة للمدخن، وسيتوقف معاش المتوفي، ولن تحتاج الحكومات إلى تسديد إعطاء التقاعد حينذاك. هذه الحقائق توصلت إليها شركة فيليب موريس في جمهورية تشيكيا حيث توصلت إلى أن الحكومة تغنم 1225 دولار عن كل شخص يموت قبل الأوان بسبب التدخين فالمسألة صارت ربحية بالأساس وما عادت حياة المواطن أو عدمها تعني شيئًا أمام المنفعة، وليس ببعيد عن تشيكيا قامت حكومة فرنسا بإزالة الدعم عن أدوية الزهايمر متذرعة بأن الأدوية لها أعراض جانبية، وقد كان دعم وزارة الصحة يمثل 15%. ويبلغ عدد المرضى المنتفعين قرابة مليون و200 ألف.

وكما تضع الحكومة المنفعة فوق كل الاعتبارات لا تختلف نظرة الفرد عن ذلك التوجه، في فيلم 13 خطيئة (13 sins) يتلقى إيليوت مكالمة هاتفية، عبارة عن لعبة وتحدي إذا فعله كسب عائدًا ماليًا، وكل مرة يتلقى تحدٍ أبشع وأشد من سابقه، وتضعه اللعبة أمام مواقف كان يعارضها في حالته العادية؛ لأنها تصطدم بخلفياته الأخلاقية وفطرته، فمن ابتلاع خنفساء إلى بتر يد ثم تضعه اللعبة أخيرًا أمام آخر تحدِ ليحصل على الثروة الكبرى، وهو قتل فرد من أفراد أسرته. هذه اللعبة ومثيلاتها وجه من وجوه النفعية التي تضع الإنسان في مواجهة قيمه ومبادئه بمقابل مادي، وهي نوع من أنواع المساومة الرخيصة والابتزاز، فلا شيء يضاهي القيمة الإنسانية، ويمكن أن يحيطها.

تعمل الكليات والجامعات الإسرائيلية على استقطاب الطلبة الفلسلطينيين وصار ميل هؤلاء الطلبة للجامعات العبرية لافتا، وقد يبرر الطالب الفلسطيني هذا التوجه بالبراجماتية فالتدرج في الجامعة العبرية يؤهله لاحقًا للعمل بسهولة ويزيل من أمامه صعوبات كؤودة، خاصة في منطقة القدس التي وقع تطويقها بجدار الفصل العنصري، فضلًا عن أن الجامعات العبرية تصنف ضمن افضل جامعات عالمية، فالطالب يلقى العنت والصعوبة في مباشرة مهنته بعد تخرجه؛ لأن شهادته غير معترف بها من قبل سلطة الاحتلال مما يضطره إلى معادلتها، ولا يكون ذلك إلا باجتياز مناظرة، كل هذه الحواجز التي تضعها إسرائيل ولا تختلف عن حواجز التفتيش، تضع الطالب أمام  حتمية التدرج في الجامعات الإسرائيلية أو تكبد بعض المصاعب، غير أن البراجماتية التي يراها الطالب الفلسطيني هي نفسها التي تراها إسرائيل وربما أشد وأنكى، فهي ترى في التعليم أفضل سلاح لامتصاص الغضب والاحتقان الفلسطيني، مهما كانت جودة التعليم والعقبات التي تذلل ومهما كان درجة التيقظ والوعي الطالب الفلسطيني في الجامعات العبرية ليس ضامنًا أن يمنع عنه القناعات التي تحاول الجامعات زرعها والذوبان في المجتمع الإسرائيلي. هل أن هذا الطالب الذي تتلمذ في كلية هاداسا أو غيرها قادر أن يقف في وجه إسرائيل التي أنفقت عليه.

قد تبدو النفعية طبعًا متأصلًا في الفرد كما في الجماعة قبل أن ينظّر إليها جريمي بنتام، وقد تبدو حاضرة في أبسط شؤون حياتنا، إلا أنها لا تبرر التطبيع بشكل من الأشكال، فإذا كان الأمر كذلك فهي أقبح وجوهه، فالتطبيع لا شيء يسوغه.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة الحوار . صحيفة الحوار، التطبيع سُلطان أم كابوس؟!، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست