عندما تحدثت مع الفطرة السليمة
عندما تحدثت مع الفطرة السليمة

عندما تحدثت مع الفطرة السليمة صحيفة الحوار نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم عندما تحدثت مع الفطرة السليمة، عندما تحدثت مع الفطرة السليمة ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة الحوار ونبدء مع الخبر الابرز، عندما تحدثت مع الفطرة السليمة.

صحيفة الحوار في الطريق إلى الله، قابلتها في ذلك اليوم الذي لم أكن أدرك فيه ما الوقت وما اليوم وما هذا الشيء الذي عرفت بعد ذلك أنهم يسمونه الفطرة السليمة؟ كنت أسير أنا وذلك الشيء الجميل، كانت حسناء لا يشبه حسنها شيئًا، كنا نسير وسط حدائق الياسمين، عقب انتهاء أحاديث الفجر، تعانقت أيدينا ونحن نقفز فوق العشب الندي ليبدأ حوار رقيق كرقة نسمات الصيف أو كخطرات الطيف، مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، كانت نقية كنقاء ياسمين الحديقة، بريئة، تحتفظ بداخلها بدليل الوصول إلى هناك، حيث السكينة والأمان.

بدأ حديثها يجذبني إليه، ينتشلني من كل هذه التراكمات التي تكدست بداخل هذا العقل الذي كان طفلًا يومًا ما، حينما كان عقلي يشبهها تمامًا، حينما كانت نفسي لا تعرف التواءات هذه الحياة، حينما كنت على الفطرة السليمة.

كم تمنيت أن نعود إلى تلك النقطة البيضاء ذات الفكر النقي، كم أردت أن أعانقها إلى الأبد، إلى حيث أن ينتهي بنا الزمن، يا ليت أنفسنا لم تنحرف عنها يومًا، فكم هي بديعة في تكوينها، بسيطة في تركيبها، سليمة في تقويمها.

رحت أتساءل في نفسي:

ماذا لو ظلننا بفكر طفولتنا؟! ماذا لو لم نفترق؟! ماذا لو لم نخطئ؟! سألتها وصوتي يختلط بالندم.

كانت تسمعني كما أسمع نفسي، تقبض على يدي كي أشعر بالهدوء والأمان، وكأنها الأم التي تريد أن تمنح ولدها كل ما تملك من أجل أن يبقى، من أجل أن يرضى، فسألتني:

وما هو الخطأ أيتها النفس التي ما زال الخير بها؟

هكذا تقابل سؤالها بسؤالي وكأنها تدفعني إلى الحياة دفعًا. ساد الصمت على فكري، إلى أن قطع صمتي ابتسامتُها التي تشبه ابتسامة الشمس صباحًا، عندها جاوبتني:

الخطأ عزيزي الإنسان، هو ترك ما يجب فعله أو فعل ما يجب تركه، الخطأ إما أن يكون وقوعًا عن «عمد» وذلك أكبر الخطايا وأشدها، أي عندما يكون أمامك اختيار الصواب، فتلجأ نفسك إلى اختيار الخطأ عن عمد وإصرار وهي تعلم أنه خطأ، وإما أن يكون عن «جهل» فأنت لم تكن تعرف أيهما الصواب وأيهما الخطأ؟ وإما أن يكون «نسيانًا»، أي أنك تعلم الخطأ والصواب ولكنك وقعت في الخطأ سهوًا ونسيانًا.

هذه هي مراتب الخطأ، فالنوع الأول إياك أن تقترب منه والثاني عليك اجتنابه بالمعرفة دائمًا، والثالث تحاشَه بمراجعة نفسك وتذكيرها بالخير دائمًا، فالخير باق وأصيل في النفس.

قفزت إلى خيالي مسرعًا وسألت نفسي من جديد:

ولم نخطئ من الأساس ما دمنا جئنا إلى هنا بلا أخطاء؟

عادت لتمسك بيدي من جديد وكأنها تريد أن تأخذني من هذه الأسئلة التي تجتاح الفكر، هزتني بين يديها لعلي أعود إليها فلما عدت صادفت عودتي صوت كلماتها: «سؤال يحمل إجابته بداخله»، رفيقي!

هل تسمح لي أن أقتبس كلماتك «جئنا إلى هنا بلا أخطاء»؟ صديقي أنت هنا على هذه الأرض، التي تحمل خطاياك وخطايا من قبلك وستحمل عن من هو قادم، الأخطاء نابعة من النفس ذات الاحتياجات الدائمة والمتجددة، المضبوطة أحيانًا والشاردة أخرى، لحظات ابتعادها عن الفطرة هي لحظات الاختبار الذاتي. قد تخطئ النفس فيه إذا لم تقاوم، وقد تعبر بسلام وجدارة، وهكذا يكون الإيمان.

ألم تمر عيناك وقلبك من قبل على بدايات سورة العنكبوت؟

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾ سورة العنكبوت الآية (1-2).

صديقي دائمًا أنا لم أتخل عنك أبدًا، ولكن هل تدرك أن الفطرة وحدها لا تكفي؟ إلا إذا كنت تعيش منعزلًا داخل كهفك، عندها يمكننا أن نضمن معًا سلامة الوصول، ولكن الإنسان لم يُخلق ليبقى بداخل الكهف، لأن هناك رسالة أعظم من بقائه داخل الكهف، رسالة جاء بها إلى هنا وعليه أن يؤديها، أن يتفاعل مع كل من حوله بشكل مضبوط وسليم، وهنا الفطرة وحدها لا تضمن حدود التعاملات المختلفة، لذا كان لابد من وجود المنهج الحاكم المحدد لطبيعة هذه التعاملات والعلاقات، هذا المنهج جاء منزلًا في كتب السماء ودعت إليه الشرائع السماوية، وكذا حددته قواعد كل مجتمع وقوانينه.

هل لك أن تتخيل شخصًا ملازمًا للفطرة دائمًا، يعيش وسط مجتمع انحرف كثيرًا عن سلوكياته السليمة، كيف سيحيا؟ كيف تضمن له الفطرة حقوقه؟ كيف تضمن له الحماية؟ أتفق معك أن الذنب في الأصل يعود على المخطئ، ولكنها الحياة تحمل كل الألوان داخل كتابها، لذا جاء المنهج لضبط هذه الألوان معًا.

لذا عزيزي الإنسان!

لازم فطرتك السليمة دائمًا، اعمل على صيانتها، راجع صورتها دومًا، ثم اتبع المنهج السليم الحاكم والمحدد لحقوقك وحقوق الآخرين، حتى تعبر بسلام.

أنا بجوارك دائمًا، والمنهج السليم بين يديك والطريق أمامك، ورسالتك في قلبك، ومعية الله هي ضمانك، وعقلك نور في مشوارك أيها الإنسان.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة الحوار . صحيفة الحوار، عندما تحدثت مع الفطرة السليمة، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست