تركيا إذ تواجه حرب الجغرافيا السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية
تركيا إذ تواجه حرب الجغرافيا السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية

تركيا إذ تواجه حرب الجغرافيا السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية صحيفة الحوار نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم تركيا إذ تواجه حرب الجغرافيا السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، تركيا إذ تواجه حرب الجغرافيا السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة الحوار ونبدء مع الخبر الابرز، تركيا إذ تواجه حرب الجغرافيا السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

صحيفة الحوار وإن كان السلام والهدوء يعم بين الدول، لكن الحروب السرية ذات الطابع الاستخباراتي لا تنتهي فيما بينهم، لا سيما تلك الدول الطموحة والمتنافسة على النفوذ أو الساعية إلى رسم خرائط جديدة في مناطق معينة من العالم لأغراض تخص تطلعها على المستوى الدولي، فالولايات المتحدة الأمريكية المنظمة لمشاريع التقسيم الجديدة في الشرق الأوسط وتركيا الدولة الطموحة والصاعدة، لا تشير طبيعة العلاقات فيما بينهما من حيث الظاهر إلى أية عداوة.

لكن إجراءات أمريكا في بعض مناطق الشرق الأوسط تهدد الأمن القومي للدولة التركية، من خلال السماح الأمريكي لمسعود برزاني في خطواته الانفصالية وقيام البنتاغون بدعم مليشيات بي واي دي الإرهابية بالشمال السوري والتغطية على جرائمها في ممارسة التطهير العرقي بتلك المنطقة على حساب العرب والتركمان ثم تثبيت تلك المليشيات شرق الفرات، إضافة لدعمها في التحرك وزيادة الأراضي المسيطرة عليها في الشمال السوري، كل ذلك يدل على أن أمريكا تستخدم الجغرافيا سلاحا ضد أنقرة من خلال تأييدها ودعمها لدولة كردية في شمالي سوريا والعراق.

وإن كانت المواقف المعلنة للإدارة الأمريكية منددة بالانفصال لكنها في الخفاء تقف إلى جانب هذا الحاجز الكردي بالشمال العراقي، للعب دور الحاجز الوظيفي كما يسمى في الجغرافيا السياسية، ولا يخفى على أحد دور الخبراء والمستشارين في العلوم العسكرية والأمنية والفكرية في عملية صناعة القرار الأمريكي، حيث تتخوف هذه الفئات من الصعود التركي بسبب الخلفية الثقافية لتركيا وكذلك بعض دول الاتحاد الأوروبي الداخلة في تنافس اقتصادي وسياسي مع أنقرة.

وما زاد فرص واشنطن في خطواتها العدائية ضد تركيا هو حالة الانكشاف التي يمر بها الإقليم العربي جراء الحروب والأزمات الاقتصادية والسياسية الدائرة في منطقة القلب و ومناطق الأطراف من الإقليم، والتي أدت إلى إضعاف جهاز المناعة لديه، الأمر الذي دفع بأمريكا إلى لعب دور معادٍ لتركيا في الشمال السوري والعراقي، وعربيا يعد انفصال إقليم كردستان العراق عن التراب العراقي ثاني تبديل على الخارطة السياسية العربية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، بعد انفصال جنوب السودان عن السودان والذي غير شكل خارطة الشمال الإفريقي وترك أثرًا على عملية التفكير السياسي في تلك المنطقة وعلى طبيعة التحالفات هناك، لكن ثمة فرق في الخلفية والمآلات بين الموقع السوداني الجغرافي وبين الموقع العراقي والسوري، لا سيما أن خلفية الانفصال قومية أكثر مما هي طائفية ولوجود نفس القومية في دول مجاورة، فعلى حدود العراق وسوريا هناك تركيا وفيها 15% من الأتراك من أصول كردية.

إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي من الناحية الفعلية منذ انسحاب الجيش العراقي منه سنة 1991، يقرر في ظروف سياسية بغاية التعقيد ومن طرف واحد إقرار الاستفتاء ثم تكون النتيجة بالموافقة عليه، في مخالفة للعرف السياسي الذي ينص على حدوث توافق بين الكيان الساعي للانفصال مع الدولة المفصول عنها، كما جرى بين السودان والجنوب، ويحدث ذلك مع تهديدات ورفض لهذا الانفصال من قبل الحكومة العراقية ودول إقليمية متأثرة بهذا الانفصال بشكل يخص أمن وسلامة أراضيها وهي تركيا وإيران، رغم كل ذلك أصر برزاني على فعلته، مما يطرح تساؤلا عن عوامل القوة التي مكنت رئيس الإقليم مسعود برزاني من التمرد على الإرادة الإقليمية، والتي تمتلك التمكن الكافية على محاصرته وإلحاق الضرر بطموحاته وإرجاعه للوراء.

والعاملان اللذان مكنا برزاني من هذه الخطوة هما: طموحه الشخصي فهو رئيس للإقليم المنتهية ولايته منذ العام 2013 ويريد أن يكرس نفسه الزعيم الكردي الذي نجح في تحقيق دولة للأكراد في العراق والانتقام لوالده مصطفى برزاني الذي فشلت محاولاته في بناء الدولة، وبالتالي استمراره في رئاسة الإقليم. والعامل الثاني هو الرغبة الأمريكية غير المعلنة في ولادة هذه الدولة المحاذية لتركيا، لتحقيق أهدافها في إضعاف أنقرة من خلال استخدام الموقع الجغرافي لشمالي العراق سلاحا في وجه تركيا، لبناء حاجز كردي يقف في وجه الجغرافيا التركية مع العالم العربي من الناحية العراقية، إضافة إلى حرمانها من منطقة تعتبر جزءا من فضائها الحيوي وإبعادها عن اليابسة الخليجية، ثم تفعيل وتحريك أكراد تركيا للمطالبة بالاستقلال أو بمنطقة حكم ذاتي في الجنوب والجنوب الشرقي.

ويحدث هذا في ظل اشتعال النيران في الشمال السوري فقد بات الشمال المنطقة الأكثر فاعلية وتأثيرا على مجريات النهايات في سوريا وتكمن أهمية المنطقة هذه لطموحات بعض الدول في جعلها ممر لمشاريع الطاقة المستقبلية، ولكونه يمتلك واجهة بحرية مع المتوسط، ونقطة التقاء بين العراق وسوريا، مع هدف أمريكي في إقامة دولة لأكراد شمال سوريا هناك لنفس السبب في الشمال العراقي، وهو محاصرة تركيا وإبعادها عن المشرق العربي، الأمر الذي سيؤدي إلى خسارة أنقرة لمنطقة ثانية تشكل ركيزة من فضائها الحيوي، ليكون الهدف من هذه الكيانات محاصرة تركيا من الناحية العراقية والسورية بدولة كردية تكون دولة حاجز.

وهذه الكيانات عبارة عن «إسرائيل» ثانية وثالثة في الشمال العرقي والسوري ودورها تأجيج الصراعات في دول المنطقة الإقليمية، وتشكل هذه الكيانات حدائق خلفية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يعني تقوية المشروع الصهيوني في المنطقة وتمدده، الأمر الذي يشكل انذارًا للأمن القومي التركي والعربي معًا، لكن لم تلحظ الدول العربية الفاعلة هذا الخطر بل لبعضها دور في ذلك في حلقة التطبيع مع دولة الاحتلال.

وبذلك تركيا هي المستهدفة من المخطط الأمريكي في إقامة دولة للأكراد في الشمال العراقي، وبالتالي لا يوجد أمام أنقرة إلا إحباط هذا الكيان من خلال محاصرته وعدم السماح له بالدخول إلى المجتمع الدولي والضغط بعدم اعتراف القوى الكبرى به مثل فرنسا وبريطانيا والصين، وذلك حماية لجغرافيتها ولجغرافيا المنطقة ولإسقاط الوظائف غير المعلنة المراد تطبيقها من خلال هذا الكيان.

وحتى تحمي أنقرة أمنها القومي وتمنع نجاح الكيان الكردي في الشمال العراقي قد تقدم على عمليات عسكرية تقطع خطوط التواصل بين الشمال السوري والعراقي، كي لا يكون هناك متنفس لدويلة برزاني.

وعلى الجانب السوري نحجت تركيا في قطع خطوط التواصل بين مليشيات بي واي دي الإرهابية في الشمال السوري ومنعتها من وصل كانتوناتها ببعض، وقطعت عليها فرص الوصول إلى البحر من خلال عملية درع الفرات، وإن كان خطرها ما زال موجودا في ظل الدعم الأمريكي لها بالمعدات العسكرية الثقيلة.

لكن الحيوية والفاعلية التي تمتلكها تركيا ونجاحها في تكريس استراتيجية «قد نأتي بغتة ذات ليلة» في مواجهة الأخطار المحدقة بها خارج الحدود لحماية أمنها القومي في مواجهة حرب الجغرافيا مع الأمريكيين، كرست لدى جميع الأطراف الموجودة في سوريا صورة بأنها لن تسمح باللعب بالأوراق التي تخص أمنها القومي، وأن بإمكانها تخريب الاتفاقيات التي تحظى برضاها.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة الحوار . صحيفة الحوار، تركيا إذ تواجه حرب الجغرافيا السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست