«ميدل إيست آي»: بعد تأجيل الانتخابات المحلية.. الديمقراطية في تـونـس في خطر
«ميدل إيست آي»: بعد تأجيل الانتخابات المحلية.. الديمقراطية في تـونـس في خطر

«ميدل إيست آي»: بعد تأجيل الانتخابات المحلية.. الديمقراطية في تـونـس في خطر صحيفة الحوار نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم «ميدل إيست آي»: بعد تأجيل الانتخابات المحلية.. الديمقراطية في تـونـس في خطر، «ميدل إيست آي»: بعد تأجيل الانتخابات المحلية.. الديمقراطية في تـونـس في خطر ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة الحوار ونبدء مع الخبر الابرز، «ميدل إيست آي»: بعد تأجيل الانتخابات المحلية.. الديمقراطية في تـونـس في خطر.

صحيفة الحوار كالمعتاد في تغطيتها للعالم العربي، ركزت وسائل الإعلام الدولية على تغطية قضايا الدين والإسلام على وجه الخصوص في تونس، بينما أهملت القضايا التي لها تأثير أكبر بكثير في تكوين حياة الناس اليومية.

كانت تلك مقدمة مقال كتبته انتصار خيريجي، الباحثة التونسية-البريطانية، ونشر عبر موقع «ميدل إيست آي»، وفيما يلي الترجمة الكاملة للمقال:

ففي حين حظي إلغاء مرسوم عام 1973، الذي يمنع على المرأة المسلمة التونسية الزواج من غير المسلم، بتغطية بارزة عبر وسائل الإعلام الدولية، لم يحظ القرار الذي يهدد بزعزعة الاستقرار الديمقراطي برمته في تونس بتغطية مماثلة.

الأسبوع الماضي، تم تأجيل الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2017 للمرة الرابعة. تشكل هذه الانتخابات التي كان من المقرر أصلًا إجراؤها في مارس (آذار) 2016، ركيزة أساسية من مراحل التحول الديمقراطي. كان من شأن هذه الانتخابات أن تطلق عملية لامركزية بعيدة المدى كانت ستمهد الطريق للديمقراطية على المستوى المحلي.

وعلى الرغم من نجاحها في عقد ثلاثة انتخابات وطنية حرة ونزيهة منذ الثورة التي شبت في عام 2011، إلا أن تونس لم تنتخب بعد المؤسسات المحلية.

اقرأ أيضًا: «الجارديان»: «لا ينظر إليهن كبشر».. حياة الأمهات العازبات في تونس

السلطة اللامركزية

لا يزال رئيس الوزراء يعين الحكام الإقليميين والمجالس المحلية ورؤساء البلديات، كما كان يحدث في ظل النظام السابق. وقد سمح ذلك ببقاء الهياكل المحلية للسلطة وللفساد دون مساس، مع توفير مصدر هام للمحسوبية للأحزاب السياسية في السلطة.

وفي حين يجري بناء الديمقراطية تدريجيًا على الصعيد الوطني عن طريق تقسيم السلطة أفقيًا بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية، فقد تم تركيز السلطة بقوة في العاصمة. ولا تزال تونس واحدة من أكثر البلدان مركزية في العالم، من حيث توزيع السلطات بين الحكومة المركزية والحكومة المحلية.

تسيطر العاصمة التونسية على 96% من الإنفاق العام، بينما تسيطر الحكومات المحلية على 4% فقط، مقارنة بالمتوسط ​​العالمي البالغ 15% إلى 35%. ويُظهر التأجيل الأخير للانتخابات المحلية أن معظم الأطراف الفاعلة السياسية ليس لديها مصلحة في تبديل هذا الوضع.

من المفهوم أن اللامركزية في السلطة لا تروق للعديد من أصحاب السلطة الحاليين. إن الذين يعارضون إجراء الانتخابات المحلية يدركون أنه بمجرد إجراء الانتخابات، فإن عملية إرساء الديمقراطية لن تتوقف. وبمجرد توسيع الآليات الديمقراطية إلى المستوى المحلي، سيكون من المستحيل تقريبًا العودة إلى عهد حكم الرجل الواحد واتخاذ القرارات المركزية.

ومن ناحية أخرى، فإن أبطال اللامركزية المؤثرين قليلون ومتباعدون، مما يعني أن هناك ضغوطًا خطيرة لضمان إجراء إصلاحات اللامركزية. ونتيجة لذلك، يبقى التونسيون تحت حكم المجالس المحلية غير المنتخبة وغير الخاضعة للمساءلة، ولا توجد تحسينات حقيقية على المستوى المحلي.

كان من المقرر أن يتغير هذا في ظل الدستور التونسي الجديد، الذي تم اعتماده في عام 2014. يمنح الدستور الذي تمت صياغته من قبل برلمان انتخب في عام 2011 في أعقاب الحماس الثوري، والذي كان يعج بالمعارضين السياسيين للنظام السابق، يمنح صوتًا للمطالب الأساسية للثورة – الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وعلى وجه الخصوص، يذهب الدستور إلى أبعد من ذلك في إضفاء الطابع اللامركزي على السلطة على المستوى المحلي أكثر من أي دستور آخر في العالم العربي الذي لا يزال أكثر المناطق مركزية.

اقرأ أيضًا: «ميدل إيست آي»: ثورة تونس تصمد خلف واجهة من «النجاح»

ومن خلال إعطاء الاستقلال والسلطات الواسعة للمجالس المحلية والإقليمية المنتخبة، كان الهدف هو إضفاء الطابع الديمقراطي على الحكم وتمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها الخاصة.

تظهر الحاجة إلى اللامركزية أكثر من أي مكان آخر في مسقط رأس الربيع العربي، سيدي بوزيد، وهي منطقة ريفية غنية بالموارد التي أهملتها الدولة المركزية منذ فترة طويلة. وفي عهد ابن علي، في الوقت الذي احتفت فيه المؤسسات المالية الدولية بتونس باعتبارها معجزة اقتصادية، ارتفع معدل الفقر النسبي في المناطق الريفية من 30.3% في عام 1990 إلى 49.3% في عام 2000 في القصرين ومن 39.8% إلى 45.7% في سيدي بوزيد خلال نفس الفترة.

وكان هذا نتيجة لسياسة طويلة الأمد للتمييز المنهجي ضد المناطق الداخلية. وخصصت الميزانية الأخيرة لابن علي في الفترة 2010-2011 18% فقط من الاستثمارات العامة في المناطق الداخلية الفقيرة مقابل 82% للمناطق الساحلية الأفضل.

التفاوتات الصادمة

إن السياسات الاقتصادية والإنمائية التي تنتج هذه التفاوتات المروعة لن تتغير ما دامت عملية صنع القرار لا تزال تخضع للاحتكار من قبل تحالف سياسي يضم حكام تونس ونخبتها الساحلية. اليوم، تقع 92% من جميع الصناعات بالقرب من المدن الثلاث الكبرى في تونس على الساحل، تونس وصفاقس وسوسة.

وفي الوقت نفسه، تعاني المناطق الداخلية من نقص شديد في البنية التحتية، حيث يتم تزويد 99.9% من المنازل في العاصمة تونس بمياه الشرب مقابل 50% فقط في سيدي بوزيد. وقد أصبحت تقارير المرضى الذين يموتون في المناطق الريفية بسبب عدم الوصول إلى مستشفى قريب أمرًا روتينيًا، بحيث لم تعد هذه التقارير تجتذب اهتمام وسائل الإعلام.

بعد ست سنوات من الثورة، من الواضح أن هناك حاجة إلى هزة كبيرة في الحكم في تونس. إن التحول الديمقراطي يهدده اقتصاد يكافح واستمرار التفاوتات الإقليمية. وتتقدم الإصلاحات ببطء شديد. وأصبحت الطبقة السياسية المقسمة والبيروقراطية المركزية، التي من المفترض أن تسمح بالإصلاحات، العقبات الرئيسية أمام التغيير. ولا تزال الانتخابات المحلية هي الأمل الوحيد.

وهذا ما أكده تقرير بحثي أجراه مؤخرًا المعهد الديمقراطي الوطني، أظهر أنه في حين يشعر الكثير من التونسيين بأن الكثير من مطالب الثورة لم تتحقق بعد، هناك أمل واسع الانتشار بأن اللامركزية ستعمق الديمقراطية وتعزز التنمية الإقليمية وتقلل من التباينات الإقليمية.

ومن خلال جلب أكثر من 7 آلاف شخص أعضاءً جددًا للمجالس البلدية، يمكن أن تكون الانتخابات بمثابة تبديل في اللعبة، مما يخلق مساحات جديدة للتنافس والابتكار والإصلاح. وتظهر مبادرات مثل «جمعية حماية واحات جمنه» الإمكانات الهائلة للحلول المحلية الجديدة التي تولد فرص العمل وتعزز التنمية في المناطق التي تكون فيها الدولة المركزية إما غير راغبة أو غير قادرة على القيام بذلك بنفسها.

كل هذا يتوقف على النخبة السياسية في تونس، وعما إذا كانت غير قادرة على تجاوز نزاعاتها الداخلية وتزيد من حجم التحديات التي تواجه البلاد وانتقالها الديمقراطي. إن اللعبة التي تقوم بها بعض النخب للاستمرار إلى أجل غير مسمى في إبطال الانتخابات المحلية وإصلاح اللامركزية أمر خطير يهدد بتعميق الإحباط والاضطرابات الاجتماعية ويزيد من تفاقم الفجوة بين الدولة والمناطق المهمشة.

وفي الوقت نفسه، لا يزال أولئك الذين يرغبون في رؤية التحول الديمقراطي الوحيد في العالم العربي ينجح يأملون، كطائر الفينيق الأسطوري يرتفع محلقًا من النار، في أن التحول الديمقراطي الهش في تونس سيبقى على قيد الحياة وسيتغلب على هذه النكسة الأخيرة.

الكاتبة انتصار خيريجي، باحثة تونسية بريطانية وطالبة دكتوراه في علم الاجتماع السياسي المقارن. وحاصلة على شهادة البكالوريوس في القانون من كلية كينجز، جامعة كامبريدج، ودرجة الماجستير في حقوق الإنسان من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة الحوار . صحيفة الحوار، «ميدل إيست آي»: بعد تأجيل الانتخابات المحلية.. الديمقراطية في تـونـس في خطر، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست